السيد حسين المدرسي
342
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
أيضا يتكبرون على الإمام عندما يرون مجموعة قليلة من الشبّان يتبعونه وليس معه أحد غيرهم خصوصا وأنه أتى بدين جديد لم يعهدوا به فيفترون عليه ويتهمونه بالكذب والدجل ! ! وهذا هو نفس الامتحان الإلهي الذي جرى على الإمم السابقة وسيجري على الأمة الإسلامية أيضا وقد بين اللّه ذلك في محكم كتابه العزيز : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( الأنعام ، 53 ) . الأمر الثاني : إن غالبية الناس ليسوا صادقين في أقوالهم ، وادعاءاتهم ، فهم يطلقون شعارات التضحية والفداء في سبيل مبادئهم وقيمهم ولكن عندما يرون أن القضية تتطلب بذل المال أو النفس فعلا فسرعان ما يتراجعون ويتهربون . فادعاء التدين والتمسك بالقيم أحاديث يتحدثون بها حينما تكون الأمور تسير على ما يرام ، ولكن إذا ضاقت عليهم الحياة وتطلب الأمر الجهاد والصمود فلا ترى أحدا في الميدان إلّا القليل . وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام الحسين عليه السّلام قائلا " الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون " . ومثلما تخلى الناس عن الإمام الحسين عليه السّلام في واقعة كربلاء كذلك لا يستجيب أحد لدعوة الإمام الحجّة عند نهضته المباركة إلا القليل من الذين أمنوا به في عالم الميثاق وذلك بسبب كثرة الأعداء والمكذبين له . 1 - يقول الإمام الرضا عليه السّلام : " إن ممن يتخذ مودتنا أهل البيت ، لمن هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجّال " « 1 » ، حيث يكون علماء السوء هم أشد فتنة . 2 - ويقول الإمام الصادق عليه السّلام : " . . . وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب اللّه ويقاتلونه عليه " « 2 » .
--> ( 1 ) البحار ، ج 75 ص 391 . ( 2 ) النعماني ، ص 296 - 297 ب 17 ح 1 .